الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
527
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )
ممّا يعثر عليها المتتبعّ ، وكلّها شاهدة على جوازالأخذ بظاهر الحال . وفي الواقع ليس هنا أمر تعبدّي ، بل هو من الأمارات العقلائية ؛ فإنّهم يرون ظاهر الحال حجّة ، كما يرون ظاهر الكلام ذلك ، ففي الواقع لا فرق بين ظهور الكلام ، وظهور الحال ، ولذا ذهبنا إلى الأخذ بظاهر الحال في أبواب مختلفة ، فإنّه أمارة عقلائية ، فلو كان محلّ الكلام من مصاديقه أحياناً ، يؤخذ به ، كما إذا كان للزوج دار واسعة ، وسيّارة ، ومحلّ للكسب أو التجارة ، ثمّ ادّعى الإعسار ، فإنّه لا يقبل منه إلّابإقامة البيّنة ، ولكن قد لا يوجد هناك ظاهر الحال ، فيرجع إلى ما سبق منّا . الأمر الرابع : إذا لم يكن الزوج معسراً ، بل كان مالكاً للنفقة بحسب حاله ، لابحسب شأن المرأة ، فهل يلزم بتحصيل أكثر من ذلك ويكون الزائد - على تقدير عدم تحصيله - في ذمّته ، أو يكفي منه ما قدر عليه بحسب حاله ؟ لم يتعرّض المصنّف قدس سره للمسألة في شيء من أبواب النفقات ، ولكن تعرّض لها في « كنز العرفان » وفي « الجواهر » قال في « الكنز » : « قال المعاصر : في هذه الآية دلالة على أنّ المعتبر في النفقة ، حال الزوج ، لا الزوجة ، ولذلك أكّده بقوله تعالى : لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا مَا آتَاهَا إذ لو كان المعتبر حال الزوجة لا حال الزوج ، لأدّى في بعض الأوقات إلى تكليف ما لا يطاق ؛ بأن تكون ذات شرف ، والزوج معسر » . ثمّ قال : « وعندي فيه : أمّا أوّلًا : فلفتوى الأصحاب أنّه يجب القيام بما تحتاج إليه المرأة . . . وثانياً : فلأنّ قوله تعالى : لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ . . . قابل للتقييد ؛ أي في الحالة التي قدّر فيها الرزق ، وحينئذٍ جاز أن يكون الواجب عليه ما هو عادة أمثالها ، فيؤدّي ما قدر عليه الآن ، ويبقى الباقي ديناً عليه ، فلذلك اتّسع الكلام بقوله تعالى : سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً . وقال صاحب « الجواهر » قدس سره بعد نقل هذا الكلام :